كم هو موجِع أن يحمل قلبي لك هذا الكمّ من الحب، بينما لساني عاجز عن أن ينطق باسمك كما يشتهي، وكأن بيني وبينك مسافة من صمتٍ لا تُقاس بالأمتار بل تُقاس بعدد المرّات التي ابتلعتُ فيها كلماتي خوفًا أو عجزًا. أراك قريبًا من عينيّ، بعيدًا عن يديّ، فأكتفي بالنظر إليك وكأنني أودّع حلمًا لا أملك حقّ الاقتراب منه، وأمشي وأنا أشعر أن قلبي خلفي يلتفت إليك في كل خطوة. يؤلمني أن تمرّ في يومي عابرًا، بينما تمرّ في قلبي إقامةً دائمة، وأن أعيش معك في خيالي حديثًا لا ينتهي، ثم أعود إلى واقعي فلا أجد بيننا سوى السلام العابر وبضع كلمات لا تشبه أبدًا ما يضجّ به داخلي من شوق وحنين. ليتهم يفهمون أن أصعب أنواع الحب، هو ذاك الذي تُحبّ فيه بصمت، وتشتاق فيه من بعيد، وتدعو فقط أن يمنحك القدر يومًا واحدًا تستطيع فيه أن تقول كل ما عجزت عنه طوال هذا الغياب.